بدأت اليوم و أنا في سريري كنت أعاني من صداع رهيب أصبح عادة يومية في حياتي لكن هذه المرة كان الصداع أقوى و اشد إيلاماً من كل يوم أغمضت عيني لأريحها من شدة الضوء لعل الصداع يخف... استيقظت فجأة و لا أعلم كم مضى علي نائمة فتحت عيناي لأجد أختي شهد الكبرى تجلس عند قدمي بلا أي معالم على وجهها و تعلو ملامحها بياض مقلق و نظراتها مثبتة على وجهي، ابتسمت لها و جلست لأواجهها... بقيت ملامحها كما هي و نظراتها مثبتة على وجهي... قلت لها: بخخخخخخ و ضحكت
ثم قمت من سريري إلى الحمام وجدته مغلقاً علمت أن أختي سمر قد سبقتني فجلست على الأرض عند الباب كما أفعل كل يوم أنتظرها... و بعد مرور 10 دقائق خرجت أخيراً و قد كادت أن تدهسني بقدمها...
صرخت: هييييييييه انتبهي فلست سجادة للأرض... دخلت الحمام بعدها لتصفعني رائحة قوية أعادت إلي ذلك الصداع الكريه... لم تكن الرائحة هي التي أزعجتني أكثر من كون الفكرة هي التي ضايقتني.... لماذا تستفرغ أختي!!! فقد تعودت في هذا المنزل أن هذه الرائحة تصدر مني فقط بسبب كثرة استفراغي مع تعاطي الأدوية على معدة فارغة من أي طعام... و لكن أختي أيضاً تستفرغ فهذا أمر لا يسر أبداً...
رششت عطرا بكثرة إلى أن اختنقت من الرائحة و بالطبع أصبح رأسي عبارة عن حرب ضارية بين الألم و الغثيان... خرجت من الحمام لأجد أختي شهد في وجهي مستندة على باب الحمام تراقبني... قلت لها مازحة... إن لم تكوني أختي لظننت أنك معجبة بي ههههههههه.. ظلت صامتة و مسحة من الحزن تطفو بين عينيها، كان صداعي يمنعني من سؤالها و الإلحاح في المعرفة فتركتها و اتجهت نحو غرفة والداي لأقبلهما و حين فتحت باب الغرفة وجدت والدتي منكفئة على السرير تغطي وجهها بشرشف الصلاة و تبكي بحرقة و تحاول كتم صراخها... اقتربت منها و وضعت يدي على كتفها و أنا أتساءل بدهشة... ماما ماذا بك!!! لماذا كل هذا البكاء؟؟؟ لم ترد علي و كأنها لم تسمعني... نظرت حولي وجدت الغرفة خالية فلا أثر لوالدي خرجت إلى الغرفة المعيشة و لم أجده... ففهمت تقريباً ما حصل
بالتأكيد استيقظ والدي بمزاج عكر و عكر صباح الجميع، فهي ليست أول مرة أرى فيها أمي تبكي بهذا المنظر، بالطبع ليس والدي السبب في كل مرة و لكنها طيبة جداً فتتأثر من كل شيء حولها.
عدت إلى غرفتي لأجد أختي سمر تجلس على مكتبي تفتش في أوراقي، فاختبأت وراء الباب أراقبها... وجدتها تعبث في دفتر مذكراتي اليومية و تقلب صفحاته تضحك تارة و تعبس تارة إلى أن احتضنت الدفتر و أصبحت تبكي بشكل هستيري ركضت نحوها و الرعب يملئني.... أصبحت أهزها: ماذا بك... تكلمي ماهذا البكاء اليوم الكل في حالة من الغرابة ماذا حصل!!! ماذا قال لكم والدي!!!....
و إذا بي اسمع صوت والدي يقول.... بسرعة أرجوك بسرعة... و دخل الغرفة مع طبيب سعدت برؤية الطبيب لأول مرة فأختي بحاجة إليه و سعدت أن والدي أدرك ذلك حين استيقظ...
و لكني تفاجأت بأنهم يتجهون نحو سريري....لحقت بهم لأرى لماذا يتفحصون سريري...
تجمدت في مكاني.... أثلجت الدنيا فوق رأسي... لم أعد أشعر بنفسي... اختفى صداعي اختفى همي و حزني...
أنا...
نعم أنا ممدة على ذلك السرير الضئيل... مستلقية على ظهري رافعة رأسي و مغلقة عيناني... لا لون في وجهي شفتاي التي كانتا ورديتان أصبحت زرقاء قاتمة... بشرتي الذهبية أصبحت بيضاء مرعبة... حتى خصلات شعري داكنة....
أنا هناك... ملقية على السرير... و أستطيع رؤية نفسي!! كيف!!!
أصبحت أصرخ ماذا يحصل.... ماذا يحصل!!! تكلموا قولوا
و كان صراخي هستيريا جنونياً .... التفت نحوي الجميع مددت يدي نحوهم
" نعم هذه انا ... هنا أمامك"
انطلقت شهد عبري لترى من بالخارج...
عادت لتقول لا احد!!!!
عدت لصراخي و أنا أدور حولهم
أبي أنا هنا
شهد انظري إلي
سمر لا تبكي أنا أمامك
دخلت أمي يسبقها نحيبها
ركضت نحوها... فعبرها
سقطت على الأرض
بكائي يخنقني
"كلا... كلا انا هنا
لم ارحل لم أرحل...
أنا هنا...... لن أرحل..... لن ارحل"
~*~ ~*~ ~*~ ~*~ ~*~ ~*~
قـيـثـارة الـلـيل
سـفـانـة
2006
هناك تعليقان (2):
أهلاً سفانة
نص جميل،أخذني بلا شعور وكأنني صاحبته،كأنني روح تنتقل وجسد مُلقى
جميل ياجميلة،واصلي نثر الإبداع يمنة ويسرة
تحية..
طارق
قرأت الموضوع !فجأة أبدعتي في سرد القصة ... لكن الخاتمة لم تكن لها الابدآع كمان بدأتيها ....
تقبلي رأي وإعتذر عن الازعاج ....
لك ولسموك التحية .
يشرفني زيآتك لمدونتي الغاليه .http://3ashe8blam3sho8h.blogspot.com/
وشكر .
إرسال تعليق